حصان خشـب بمكرها ضحكت على بعد أن قالت ..: _ عارفه أنك بتحب المراجيح ، هناك سوف أركبك دوارية بتلف فيها أحصنة وعربات خشب على نقرة الطبلة والصاجات . وطرت على الطريق الطويل ، قابلتني زعابيب ردمت هدومي الجديدة ، وفرت الدمعة من عيني الموجوعة بالرمد الربيعي ، أمي لو شافتنى سوف تضربني بالعصا الجريد لأني أفـسدت ما فعـلته من وصـفات وفى الـصباح وضعت فـيها “ ششم ” من حك المحارة بالحصى ، قلت بعد أن جلست استريح من المشوار تحت شجرة توت على شط الترعة ...: _ رجلي وجعتنى يا خاله ..! طبطبت على ظهري ، وغطاني ريش الحمام الأبيض ، والورد الأحمر المرسوم فوق جلبابها الكستور..: _ خلاص قربنا يا عيني ..! وأعطتني قطعة سكر نبات من ورقة أخرجتها من صدرها ، كانت قد اشترته من الرجل الذي يمر في الشوارع بقرش صاغ . فرحت بعدما أخبرتني أننا في طريقنا لدار ستى في البندر وقلت أن شافتنى ستفرح والدنيا لن تسعها ، وتأتيني بالملبس والهريسة المعتبرة التي تحضرها كلما زارتنا في القرية في المواسم والأعياد ، وكنت أحنس العيال باللعب التي يرسلها خالي (حسن) الذي أسموني على اسمه ، ويحبني ويخاف على من ركوب الحمير حتى لا أقع ويكسر ذراعي مثل أخي (حامد) الكبير ، فاشترى لي حصان خشب .. آه لو هنا لركبته ، أكيد يعرف السكة لدار ستى أم حسن كان وصلني على طول في غمضه عين . *** *** ظهرت من بعيد نقط الضوء مثل النجوم في السماء فأسرعت الخطوات ناحية دار الونس ، وحملتني خالتي وأنفاسها تنهج من التعب ..: _ عارفه يا روحي أنك تعبت ..! فاحت رائحة البول من جلبابي المتسخة ، ومسحت في كمى الدموع التي سالت من عيني الوارمتين بحريق شطه العفار. *** على عتبة الدار دخلت خالتي ، اتبعتها متخفيا وراءها ، عند رؤيتها ستى بكت بحرقة من لدغتها عقربه ، وما أن وقعت عين ستى على حتى شهقت ضاربة صدرها..: _ يالهوتى .. الشر بره وبعيد .. إيه اللي حصل يا بت ..؟! أختك جرى لها حاجه ..؟! أنطقي .. ردى ردت الميه في زورك ..! نهنهت ، وزاد بكاءها وقالت …: _ أختي عايزه تضربني يامه وهربت منها ..! غمغم ورطن بكلمات غير مفهومة وقام منفذا للأمر . فعصت عيني ، ووقفت وحدي أبكى ، لكن خالتي (سهير) تنبهت لوجودي ، وأخذتني لتحميني ، وتغير هدومي المبتلة ...: _ يا كبدى تلاقيك على لحم بطنك من الصبح ..!
في الزريبة.
وعدى ألا أفتن عليها.
في الحال ، ورجل يغلب السبع ، وشوارع كبيرة تجرى فيها العربات الملونة .
تهيص والشوارع مزدحمة بصفوف العربات.
لخالي حسان ..:
الاحد, 08 ابريل, 2007
خالتي (حسنيه) أخذتني من يدي ، وهربنا من أمي التي توعدتها بالضرب لأنها منذ يومين رمت التفل الباقي من عصر الكسبرة وفول " البصارة " المملح للكتاكيت فانتفخت الحواصل ، وانتشرت الفرة وعدوى عين الحسد كومتهم ريشا
وحين حضرت أمي من السوق هفهفت رائحة الطعمية والعيش الخاص ، وحكيت لها ما حدث بالحرف، وجلست أمامها ملهيا في حلاوة البوظة متناسيا ،
وأعطتني قطعة أخرى من سكر النبات غيرت طعم فمي وذاب التعب في حلاوتها ، وغرقنا في نور العمدان ، رحت ابص للدور العالية ، والمراجيح التي تعلو قواديسها وتهبط والدواريات تلف وتدور ، وعيال كثيرة فى ملابسهم الجديدة ،
انقلبت الدنيا ، وتجمع ناس كثيرة لا أعرفهم ، وخالتي التي انفتحت في البكاء لا تريد أن تسكت ، صوتها المزعج إلا أن ستى أدركت الموقف وقالت
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية








